الشيخ الأميني
494
الوضاعون وأحاديثهم
فقال علي - كرم الله وجهه - : الله الله يا معشر المهاجرين ألا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، وتدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت ونحن أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، الدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية ، والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا . قال بشير بن سعد الأنصاري : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلفت عليك . قال : وخرج علي - كرم الله وجهه - يحمل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فيقول علي - كرم الله وجهه - : أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم . وقال : إن أبا بكر ( رضي الله عنه ) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي - كرم الله وجهه - فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم - وهم في دار علي - فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها